اسماعيل بن محمد القونوي

457

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

سورة الكوثر بسم اللّه الرّحمن الرّحيم له العون وحسبنا اللّه ونعم الوكيل قوله : ( سورة الكوثر « 1 » مكية وآيها ثلاث ) مكية وقيل مدنية قيل في سبب نزولها أن أبا جهل قال إن محمدا أبتر وقيل قاله العاص بن وائل فعلى هذا يكون مكية وهو المشهور ولذا اختارها المص ولم يلتفت إلى القول الآخر ولم ينبه على الاختلاف فيها وقيل قاله كعب بن أشرف من أحبار اليهود فنزلت وعلى هذا تكون مدنية أو لا خلاف في عدد آياتها . قوله تعالى : [ سورة الكوثر ( 108 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ ( 1 ) قوله : ( وقرىء أنطيناك ) بمعنى أعطيناك في لغة بني تميم وأهل اليمن أيضا وفي البحر قراءة مروية عن رسول اللّه عليه السّلام مراده تقوية هذه القراءة ولا يقال لا حاجة إليه لأن كل قراءة كذلك لأن ذكره بيان صحته وثبوته عنه عليه السّلام وهذا كثير في كلامهم . قوله : ( الخير المفرط الكثير ) أشار به إلى أن الكثرة معتبرة في مفهوم الكوثر لأنه فوعل من الكثرة يفيد المبالغة لكثرة حروفه بزيادة الواو وهو قد يكون اسما كجوهر ويكون صفة مثل الكوثر أشار إلى كونه صفة بتقدير الموصوف حيث قدر الخير قوله المفرط الكثير معنى الكثير لكن كون وزن فوعل صفة بالمعنى المتعارف ليس بمتعارف فالظاهر أنه من الأسماء المشابهة بالصفة كالإمام والإله والفرق بين الصفة والاسم المشابه بالصفة قد مر في أول سورة الفاتحة في حل الفاتحة . سورة الكوثر مكية وآيها ثلاث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم قوله : الخير المفرط الكثير معنى الإفراط في الكثرة مستفاد من زيادة الواو فإن الكوثر من الكثرة زيدت الواو في كثر فدل اللفظ على المبالغة .

--> ( 1 ) وتسمى سورة النحر .